In order to view this object you need Flash Player 9+ support!

Get Adobe Flash player

البحث

العقلانية والمعنوية

                  

العقلانية والمعنوية

     تأليف: مصطفى ملكيان

نبذة

في الوقت الذي أحسب فيه عبادة العقائد، او الانبهار بمعتقدات الذات، من أخطر مصاديق الوثنية، لا أميل إطلاقا الى تحوّل عقدي لاتباركه الأدلّة والبراهين، تحوّل ينبع من صرف التعبد، أو التقليد، او الانخراط في دوامة روح العصر، أو الضعف أمام موضات الفكر المتوالدة، او الانجراف إلى مهاوي الرأي العام، او الذوبان في الجماعة. إذ أعتقد أن إنسانية الإنسان رهن إخلاصه للدليل،  والعيش على أساس معطيات العقل والوجدان. ما أبتغيه من "العقلانية"، في عبارة الجمع بين "العقلانية والمعنوية"، ليس سوى هذه التبعية الصادقة للعقل والوجدان، ومطالبة الدليل من كل من يتقبل مطالبتنا بالدليل، فبمقدار ما يفارق العقل مسرح حياتنا، يتسع المجال لأغوال: الزيف، والعنف.

على امتداد تاريخه وجغرافيته، حيثما لم يراع الإنسان حرمة العقل ، ولم يعره ما يستحقه من اهتمام، فقد أضحى مجتمعه ساحة لفئتين من الناس: أشباح الزيف، وزبانية العنف. وما من سبيل لمكافحة هاتين الآفتين المهولتين سوى الإعتصام بعُرى العقل.

بَيدَ أن الحياة التي تنبني على العقل، او لنقل الحياة الأصيلة التي نطالب فيها بالدليل، ليست عديمة الكلفة. ولأجل أن نستحق مثل هذه الحياة، ينبغي أن نطل على عالم الوجود من شرفات النزعة الروحية أو المعنوية، فمن دون هذه الرؤية المعنوية، قد يلوح للإنسان المحبّ لذاته بطبيعته، والحريص على حماية نفسه، ودفع الضرر عنها، وجذب الخير إليها، قد يلوح لـه أن تكلفة الحياة الأصيلة تربو على نفعها. وهذا هو سر التشديد على "المعنوية"، فهي التي تؤهلنا، في غمرة التوحّد الناجم عن نبذ التعبّد، والتقليد، واتباع روح العصر، والإقلاع عن الهرولة وراء التقليعات الفكرية الدارجة، والتأقلم مع الأفكار العامّية السائدة، والاصطباغ بلون الجماعة، أن نحمل،ونتحمَّل، صلبان حياتنا على عواتقنا، ولا نخسر سكينة أرواحنا، وأملنا، ورضانا الباطني، رغم كل الصعوبات والأهوال التي قد تعتَوِرُ الطريق.

أملي ان نعتنق جميعا طلب الحقيقة دينا، وإرادة العدل مذهبا، وإفشاء المحبة سلوكا.


معلومات عن الكتاب



© 2010 دار التنوير - جميع الحقوق محفوظة